من لندن الى بغداد

 

بقلم موفق عبود

سفير العراق في باريس

  كان هناك اجماع دولي لاستنكار وادانه الاعمال الارهابية التي وقعت في لندن يوم السابع من تموز 2005 وراح ضحيتها عدد كبير من الابرياء.  هذا الاجماع انما يعبر عن التضامن الدولي ضد الارهاب و ادراكا لخطره الذي يهدد الجميع دون تمييز في كل مكان من انحاء العالم.

 

ان منطلقات الارهاب هي واحده اينما يقع‘ و تقوم على احتقار النفس البشرية و قتل المدنيين و ترويعهم للوصول الى غاياتهم تحت ذرائع و حجج و سيايه واهية و مفتعلة.

ينبغي اليوم توحيد الموقف العالمي ضد الارهاب و محاربته بشتى الوسائل‘وعليه لابد لنا من الالتفات الى ان ما يحدث في بعض المدن العراقيه من قتل عشوائي لا يختلف في طبيعته عن ما يحدث في لندن وقبلها في نيويورك ومدريد وفي شكل هجمات مصممه لقتل اكبر عدد من المدنيين املا في ترويع البلاد واخضاعها لارادة الارهابيين الذين يستهدفون المدنيين العراقيين في اماكن تجمعهم في الاسواق و الطرقات و الجوامع بواسطة السيارات المفخخة و العبوات الناسفة التي تحيل النساء والاطفال و الرجال الى اشلاء متناثره.

 

من المؤلم والمحزن ان نرى ان هنالك من ينظر الى جرائم الارهاب في العراق كونها نوعا من انواع المقاومة فهذه النظرة ليش من شانها سوى ان تشجع هؤلاء الارهابيين لمواصلة جرائمهم بهدف تدمير العراق و حرمان شعبه من فرصة اعادة بناء بلدهم على اسس الحرية و الحياة الامنة و المستقبل الزاهر الذي حرم منها الشعب العراقي لعقود طويلة.

   ان على من يجد في الجرائم التي ترتكب اليوم بحق الشعب العراقي كونها عملا من اعمال المقاومة ان يعلم ان من يتفنن اليوم بقطع اعناق العراقيين وتمزيق اشلائهم بالمتفجرات هم ذات الاشخاص من المرتزقة الذين استخدمهم نظام صدام حسين لقتل الالاف من العراقيين ودفنهم في المقابر الجماعيه التي لا زالت تكتشف حتى يومنا هذا.

 

انهم يقتلون المدنيين بلا حدود ويصنعون الموت الذي يلتهم العراقيين بلا تمييز ويحيلون حياة الاحياء منهم الى شقاء من خلال تدمير امدادات الماء والكهرباء  والنفط ويمنعون كل محاولة لبناء العراق وتحسين اوضاع البلاد المعيشية وتعويض العراقيين عن البؤس و الحرمان الذي عانوا منه ولبناء عراق مزدهر وآمن.

 

ان علينا ان لانقع في شرك الارهابيين ونقبل الوهم بأن ما يحدث في العراق من الجرائم بشعة سيغطس امريكا في الوحل فحقيقة ما يجري هناك لا يختلف في شئ عن ما حدث في لندن ومدن اخرى. ان القضاء على الارهاب يتطلب ليس فقط تهيئة المستلزمات الامنية، بل وقفة عالمية تضامنية واحدة وحازمة مع كل ضحاياه، وعدم الخضوع لابتزازه ودعاويه الكاذبة لان ذلك سيعني استخفافا بقيمة الحياة البشرية التي ينتهكها الارهاب في كل مكان، وتشجيعا للارهابيين على مواصلة اعمالهم الوحشية البربرية.

 

ان العراق حكومة وشعبا باسناد من القوات متعددة الجنسيات، مصمم على الحاق الهزيمة باعداء الانسانية وناشري الموت والالام، وقد قطع شوطا هاما في هذا الطريق ونجح في اخراج الارهابيين من اوكارهم ومطاردتهم والحد بشكل كبير من تحركاتهم وقدرتهم على الحاق الاذى بالعراق وشعبه وهو ما اجبر العناصر الارهابية على التحول لتنفيذ اعمالها ضد اهداف سهلة كأستهداف الدبلوماسيين العرب والاجانب وهو ما كشف حقيقتهم الاجرامية الهادفة الى الحاق الاذى بالعراق وشعبه.

 

من لندن ونيويورك ومدريد او بغداد، ينبغي ان نقف صفا واحدا متحدين لملاحقة هؤلاء الارهابيين ومحاربتهم دون هوادة.